د





روابط مفيدة السيرة العلمية قائمة المصطلحات قائمة المراجع المحتوى الصفحة الرئيسية


أولا: صيغة التمويل بالمشاركة.د
د    وسيتم التعرض لهذه الصيغة من خلال ما يلي:
1.  مفهوم صيغـة التمويل بالمشاركـــــة.
2.  شروط وأنواع التمويل بالمشاركـة.
3. إيجابيات صيغة المشاركة في تمويل المشروعات.
4. تمرين.
أعلى الصفحة
  1. مفهوم صيغة التمويل بالمشاركة

    أ‌- تعريف المشاركة:
        هي استقرار ملك شيء له قيمة مالية بين اثنين أو أكثر لكل منهم حق تصرف المالك، كما تعرف على أنها عقد بين شخصين أو أكثر على الاشتراك في رأس المال والربح أو استقرار شيء له قيمة بين مالكين فأكثر لكل واحد أن يتصرف تصرف المالك.
    ب‌- مشروعيتها:
    الشراكة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع: بالكتاب قوله تعالى "و أن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات" سورة "ص" الآية 24.
    كما دلت أيضا على مشروعيتها أحاديث عديدة نذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: " أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما".  أما جموع الفقهاء فقد أجازوا عقد الشركات والخلاف بينهم في بعض أنواعها وبعض أحكامها فقط.
    ت‌- المشاركة بالبنوك الإسلامية:
    حيث تقدم البنوك الإسلامية التمويل بطلب من العميل  دون أن تتقاضى فائدة محددة من قبل، وإنما تشاركه في الناتج المحتمل سواء كان ربحا أو خسارة في ضوء قواعد عادلة وأسس توزيعية متفق عليها بينها وبينه. 
    لهذا فان البنوك الإسلامية تعتبر شريكًا حقيقيًا في العمليات وناتج المشروعات التي تقوم بتمويلها فعلاقتها وفق هذه الصيغة مع طالبي التمويل علاقة شراكة حقيقية تتحمل معهم المخاطر التي قد تتعرض لها العمليات التي يقومون بها وتشاركهم في الأرباح التي قد يحققونها، وتدَخُل البنوك الإسلامية في الإدارة لا يكون إلا بالقدر الذي يضمن الاطمئنان إلى حسن سير العملية والتزام الشريك بالشروط المتفق عليها في العقد وكذلك التغلب على المشكلات التي قد تواجهه، ذلك حماية لأموالها. 
    إذا فعملية المشاركة تضم طرفين أو شريكين هما:
    *- الشريك الأوَّل:
    هو البنوك التي تشارك العميل في نشاطه الاقتصادي أو مشروعه بتقديم التمويل الذي يطلبه دون أن تتقاضى فائدة ثابتة أو عائد ثابت، إنما بمشاركتها في الناتج الصافي المحتمل من عملية المشاركة سواء كان ربحا أو خسارة وبنسب يتم تحديدها في العقد.
    *- الشريك الثاني:
    هو العميل الذي يشارك بحصة معينة من التمويل الكلي للمشروع كما انه قد يتولى مسؤولية إدارة المشروع والإشراف على تنفيذه إذا ما توفرت لديه المهارات والخبرة العملية الكافية لتحقيق النجاح.
    وقد تبين من البيانات المنشورة محدودية استخدام صيغة المشاركة في مجال التمويل حيث تشكل نسبة تتراوح بين 3.1 % إلى  1.1% من حجم التمويل المقدم للعملاء خلال الفترة من عام 2000 / 2005 حيث تناقصت النسبة بحوالي 2% ويرجع ذلك إلى العديد من العوامل من أهمها:
    - صعوبة التنفيذ والمتابعة، حيث لا يتوافر العنصر البشري القادر على دراسة وتنفيذ ومتابعة أنواع المشاركات المتعددة؛
    - عدم وجود أنظمة رقابية وتنظيمية تتناسب مع طبيعة أسلوب المشاركة؛
    - ارتفاع المخاطر لأن البنك يشارك في أرباح وخسائر العملية الاستثمارية.
أعلى الصفحة
    2. شروط وأنواع التمويل بالمشاركة
    أ‌- شروط التمويل بالمشاركة:
    يلزم لصحة عقد المشاركة بالإضافة إلى الشروط العامة المتعلقة بالعقد، الأهلية، المحل والصيغة، بعض الشروط وإن كان قد اتفق الفقهاء على بعضها واختلفوا حول البعض الآخر وهي:
    - أن يكون رأس مال المشاركة من النقود، معلومًا من حيث المقدار، ويجوز استعمال العروض عند بعض الفقهاء على أن تقيم نقدًا
     عند إبرام عقد المشاركة، ولا يكون في ذمة الغير.
     يرى أحد الفقهاء المعاصرين جواز اشتراك أحد الشركاء بشيء معنوي له صيغة مالية كبراءة الاختراع أو الاسم التجاري أو العلامة التجارية.
    - أن يكون الربح معلوم المقدار، وجهالته تفسد الشركة، باعتبار أن الربح بمثابة المعقود عليه، وإذا جهل المعقود عليه فسدت
     الشركة، فيجب أن يكون نسبة معينة من الربح، فان عينه أحدهم أو جعل من نصيبه شيئا بطلت الشركة وهذه النسبة تكون محددة
     حسب الاتفاق ومبينة في العقد
    - أن تكون الخسارة بقدر حصة كل شريك في رأس مال الشركة ما لم تحدث هذه الخسارة بسب تقصير أو مخالفة للشروط من جانب
     الشريك القائم بتنفيذ العمل. 
    - إنَّ عقد الشركة عقد غير ملزم للطرفين فلكل شريك الحق أن يفسخه متى شاء، بشرط أن لا يترتب أي ضرر للشريك الآخر، فإذا
     حدث ذلك منع الفسخ حتى يزول المانع تنفيذا للقاعدة الشرعية، لا ضرر ولا ضرار 
    ب‌- أنواع التمويل بالمشاركة:
    تتعدد أشكال التمويل بالمشاركة حسب أهدافها أو الفترة الزمنية لكل شكل منها وأهم هذه الأشكال المطبقة من قبل البنوك الإسلامية وعلى رأسها البنوك. 
    المشارك الثابتة:
        وهي بدورها تنقسم إلى:  
    *- مشاركة ثابتة مستمرة أو دائمة:
    هذه المشاركة تكون في رأس مال المشروع حيث تدخل البنوك كشريك في ملكية المشروع مع العميل طالب التمويل، ومن ثم في إدارته والإشراف عليه والمشاركة في الأرباح والخسائر الناتجة عن هذا المشروع وتبقى هذه المشاركة قائمة ومستمرة طالما بقي هذا المشروع قائم.
    *- مشاركة ثابتة منتهية:
    هي المشاركة التي تخص عملية تجارية واحدة وتنتهي بانتهاء هذه الصفقة، بحيث تشترك البنوك الإسلامية مع العميل في تمويل هذه العملية بنسب معينة ثم يقتسمان الربح حسب النسب المتفق عليها في العقد، وهي عادة تتم في الأجل القصير لأنَّها توجه لتمويل عمليات الاستيراد والتصدير أو تمويل رأس المال العاملوتنتهي بانتهاء الصفقة. 
    أ‌- المشاركة المنتهية بالتمليك:
    في هذا النوع من المشاركة يكون من حق العميل أن يحل محل البنوك الاسلامية في ملكية المشروع إما دفعة واحدة أو على دفعات حسب الشروط المتفق عليها بين الطرفين وطبيعة العملية التمويلية.
    هذا النوع من المشاركة يلبي طموحات الكثير من طالبي التمويل والذين لا يرغبون في استمرار مشاركة البنوك الإسلامية لهم وقد أقر المصرف الإسلامي الأوَّل في دبي بأن صيغة المشاركة المنتهية بالتمليك لكي تكون مشروعة يجب أن تتم بإحدى الصور الآتية:
    الصيغة الأولى:
    أن تتفق البنوك الإسلامية مع عميلها على تحديد حصة كل منهما في رأس مال المشاركة وشروطها، ثم يتم بيع حصص البنوك الإسلامية إلى المتعامل بعد إتمام المشاركة بعقد مستقل بحيث يكون لها الحق في بيعها للمتعامل شريكها أو لغيره، كما يمكن للمتعامل التنازل للمؤسسة المالية عن حصته بنفس الطريقة. 
    الصيغة الثانية:
    أين تتفق البنوك الإسلامية مع عميلها على أن تتحصل إضافة إلى حقها في إيراد المشروع على نسبة أخرى من الربح لسداد أصل المبلغ الذي قدمته البنوك الإسلامية له وبالتالي يقسم الربح المحقق كالتالي:
    - حصة للمؤسسة المالية كعائد؛
    - حصة الشريك تقسم إلى:
            *- حصة للمؤسسة المالية لسداد أصل مبلغ التمويل الذي ساهم به في رأس مال الشركة؛
            *- وحصة للشريك كعائد عن تمويله وعمله. 
    الصيغة الثالثة:
    وفيها يحدد نصيب كل شريك في شكل أسهم أو حصص ذات قيمة معينة بحيث يكون مجموعها مساويا لإجمالي قيمة المشروع أو عملية المشاركة ليحصل كل من البنوك الإسلامية والعميل على نصيبها من الربح المحقق فعلا، ويحق للعميل المشارك إذا ما رغب، أن يشتري من البنوك الإسلامية بعض الأسهم المملوكة لها في نهاية كل فترة زمنية بحيث تتناقص أسهم البنوك الإسلامية تدريجيا بمقدار ما تزيد أسهم الشريك إلى أن يمتلك كامل الأسهم فتصبح له الملكية كاملة.

شكل رقم 1: أشكال المشاركة في البنوك  الإسلامية
الجدول رقم 01
أعلى الصفحة
    3. إيجابيات صيغة المشاركة في تمويل المشروعات.
    يعتبر التمويل بالمشاركة من أهم الأساليب التمويلية الإسلامية وأفضلها فهو الأكثر تجسيدا لمبادئ التمويل الإسلامي فهي توفر التمويل اللازم لمختلف القطاعات وبمختلف الآجال، تنعكس هذه الأهمية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة في:
    أ‌- دراسة دقيقة للمشروع:
    التمويل بالمشاركة يدفع بالممول والعميل بدراسة دقيقة للمشروع وتقدير مردوديته تقديرا جيدا، لأن الممول يشارك بالربح كما يشارك في الخسارة، هذا ما دفع بأصحاب المشروعات الصغيرة إلى هذا النوع من الصيغ لأنهم لا يملكون الخبرة والدراية الكافية ولا الأجهزة ولا يستطيعون تقييم فرص وبدائل، الاستثمار تقييما كميا لعدم توفر التخصصات والإمكانيات، فعادة ما يكونون إما حرفيون أو لديهم ميول لنوع معين من المشاريع فيقدمون عليها دون تقدير مسبق للمخاطر التي قد تنجر عن الاستثمار بها، لذلك يلجؤون إلى البنوك  الإسلامية التي تقدم هذا النوع من التمويل لتقوم بكل تلك الدراسات إضافة إلى دراسة للسوق ووضعها لخطط الإنتاج، وإعطائها للمشورة الدائمة والمستمرة مادامت هي شريكة في هذه المشاريع، هذا ما يزيد من قدرة المنشآت الصغيرة على النجاح في بدايتها والتقدم والنمو إلى أن تصبح شركات كبيرة .
    ب‌- تمويل رأس المال:
    أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة عادة ما يواجههم مشكل النقص المالي،هذه الصيغة توفر لهم التمويل الذي يحتاجونه سواء لإقامة مشروعات جديدة أو توسيع القائمة منها وتطويرها أو تجديدها، حيث تدخل البنوك الإسلامية كشريك في المشروح متحملة بذلك مخاطره ومستفيدة من نتائجه وفق ما يتم الاتفاق عليه في العقد، على العكس في التمويل التقليدي الذي يحدد عائد ثابت بغض النظر عن نتائج المشروع ربحا كانت أو خسارة، بهذا  يخفض المشروع من تكاليف التمويل التقليدي وضغوطه، و يقوي من قدرته على المنافسة، كما يقبل على الاستثمار في  القطاعات ذات المخاطر المرتفعة والتي عادة ما تكون عوائدها كبيرة كما هو معروف في النظرية المالية بمبدأ التناسب بين العائد والمخاطرة.
    ت‌- التوزيع العادل:
    إن صيغة المشاركة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تسمح بالتوزيع العادل لكل من الأرباح والخسائر وبالتالي تحمل المخاطر العالية التي تنطوي عليها عادة هذه المشروعات خاصة في بداية نشاطها وفي حالة تواجد مؤسسات كبيرة تنشط في نفس النوع من الاستثمار أو أن هذه المشروعات تجسد أفكار أو تكنولوجيات جديدة والتي تتطلب أموال كبيرة وتتضمن مخاطر عالية.
    ث‌- منح ثقة أكبر:
    صيغة التمويل بالمشاركة تمكن المشروع الصغير أو المتوسط من الحصول على تمويل نقدي من جهة، و تمويل غير نقدي بصور شتى خاصة سمعة البنوك الإسلامية المشاركة في المشروع مما يمنح المشروع ثقة المتعاملين زبائن كانوا أو موردين.
    ج‌- أفضلية المشاركة مقارنة بالقروض:
    قد تتمكن المشروعات من الحصول على الأموال من البنوك التقليدية غير أن تكاليفه تكون أكبر.

    4. تمرين:
    بفرض معدل مشاركة 30% للبنك و70% للمستثمر، صاحب المشروع، وعند مستويات ربح مختلفة فإن ما يتحصل عليه كل من البنك وعميله في حالتي الاقتراض واعتماد صيغة المشاركة كما يلي:
    حيث يتقدم العميل بنصف رأس المال والبنك بالنصف الآخر، ومعدل الفائدة عن الاقتراض 10%، أو5% من المبلغ الإجمالي.
    المطلوب:
    قارن بين التمويل بالمشاركة والتمويل بفائدة وفق الحالات المقترحة في الجدول الموالي، وماذا تلاحظ ؟
الجدول المقترح
حاول حل التمرين وحدك ثم للتحقق انقر على الزر "إظهار الحل" لكي ترى الحل النموذجي للتمرين.د


الجدول 01


من خلال الجدول يمكن ملاحظة مايلي:
    *- حالة الخسارة بمقدار 5%:
        في حالة الاقتراض بفائدة يخسر المستثمر  ما مقداره 10% عن العملية الإنتاجية و 5% تمثل الفائدة عن المبلغ المقترض بمعدل 10%، في حين أنه يخسر ما مقداره 5% فقط في حالة المشاركة.
    *- حالة لا ربح ولا خسارة:
        نلاحظ أن المستثمر مجبر على دفع مقدار الفئدة عن المبلغ المقترض.
    *- حالة الربح:
        لا يحقق المستثمر ربحا في حالة الاقتراض إلا بعد أن تفوق نسبة العائد معدل الفائدة، على العكس في حالة التمويل بالمشاركة فإنه يحقق ربحا بمجرد تحقق ربح المشروع.د
Rr كما نلاحظ ارتباط عائد المستثمر وبنكه بمستوى العائد الكلي المحقق
حيث تتساوى بالنسبة للمستثمر تكلفة التمويل عند مستوى ربح 16.66% بفائدة من جهة وصيغة المشاركة من جهة أخرى، أما عند الحالتين:د
 Rr<16.66%
-*  
يستطيع بنك المشاركة أن يطلب معدل مشاركة أكبر من 30%.د
 Rr>16.66% -*  
في هذه الحالة على البنك أن يقبل بمعدل مشاركة أقل من 30%  لتتساوى تكلفة التمويل للمستثمر مع تكلفة الاقتراض بفائدة، وإلا لجأ هذا الأخير للتمويل من المصرف التقليدي بدل من المشاركة.د


أعلى الصفحة 

    د