مخطط الدرس
المدارس ما بعد الكلاسيكية


المدرسة الكينيزية
المدرسة النيوكلاسيكية
المدرسة الماركسية





 المدرسة الماركسية
    من ناحية الواقع الاقتصادي: في القرن التاسع عشر انتشر نطاق الصناعة التي تمركزت في المدن البريطانية وجلبت إليها أعداد هائلة من العمال فساءت ظروف عملهم (امتداد يوم العمل إلى 12 ساعة عمل في اليوم، تدن مستوى الأجور...) وظروفهم المعيشية بصفة عامة.
عرف النظام الرأسمالي بين 1830 و 1840 أولى أشد أزماته (انخفاض الإنتاج الصناعي والزراعي بعد مدة من النمو (خاصة مرحلة مد خطوط السكة الحديدية.
     من ناحية الفكر: تجد المدرسة الماركسية في شخص كارل ماركس المهتم بالفلسفة الألمانية (هيقل) وبدرجة أقل في فريدريك أنجلس (المتطلع على ظروف الطبقة العمالية في انجلترا) مجال خصب لبلورتها.
     ممثلو المدرسة:
كارل ماركس                   فريديرك انجلس             فلاديمير اليتش لينين 

    الجدلية المادية والتاريخية عند ماركس:
يهتم ماركس بالفلسفة التاريخية الألمانية الممثلة في جدلية هيقل لكن سرعان ما ينتقدها فيقول: "إنها قائمة على رأسها فلا بد من وضعها على أرجلها". يتمثل ذلك في كون أن ماركس ينفي أن تكون روح أو ذهن الإنسان المحدد لوجود الإنسان بل العكس. فالظروف المادية والتاريخية للإنسان هي التي تحدد الفكر (من إيديولوجية، ثقافة، معتقدات...) وليس العكس.
إن أساس التطور المادي للمجتمعات هو مجموعة تناقضات بين القوى المنتجة  وعلاقات الإنتاج  التي تولد أسلوب الإنتاج   وهي المحرك الأساسي للتاريخ المادي للإنسانية.
عكس سميث الذي يقدس النظام الرأسمالي كان ماركس يحاول الكشف عن التناقضات التي يقوم عليها هذا النظام والتي تولد حتمًا حركية مآلها زوال هذا النظام كما انهارت أساليب الإنتاج السابقة.
ليس مجموع المصالح = مصلحة عامة كما أكدته المدرسة الكلاسيكية، فالمصالح عند ماركس متناقضة وتؤدي إلى سيطرة طبقة اجتماعية على أخرى.

    أهم إسهامات ماركس في المجال الاقتصادي
يصعب فصل ما هو اقتصادي من دونه في التحليل الماركسي لأنه شامل (اقتصادي، فلسفي، سياسي...)
في نقده للفكر الكلاسيكي المتبني لمفهوم النظام الطبيعي يقول ماركس بأن الفكر السابق اكتفى بمحاولة فهم الواقع، فيعين الآن تغييره (لصالح الطبقة العاملة)
•    فائض القيمة:
لعل أهم إسهامات ماركس والتي أثارت ضجة كبيرة وقتها هي نظرية فائض القيم  من خلال نظرية فائض القيمة تحاول إثبات أن أساس القيمة والثروة هو العمل البشري وأن كل المداخيل الأخرى ما عدى الأجر ما هي إلا مداخيل غير مستحقة لأنها عبارة عن أجور عمال تم الاستيلاء عليها من طرف الطبقة المسيطرة البرجوازية (أصحاب رؤوس الأموال، ملاك الأراضي...)
يبدأ ماركس نظريته بالتمييز بين قوة العمل والعمل: العمل هو إنفاق (حركة) جهد في العملية الإنتاجية تتكون قوة العمل من مجموع القدرات التي تؤهل العامل للقيام بعملية العمل.
يَعتبر ماركس قوة العمل في النظام الرأسمالي سلعة من نوع خاص لأنها تخلق قيمة أكبر من قيمتها (قيمة قوة العمل = قيم مجموع السلع والخدمات الضرورية لتجديدها، أما الجر فهو سعرها). إنها أساس خلق القيمة الزائدة فائض القيمة في العملية الإنتاجية (يلاحظ ماركس بأن قيمة المنتوج أكبر من قيمة المدخلات (عناصر الإنتاج).
إن هذه القيمة الزائدة هي التي تتحول إلى ربح وريع وفائدة... ظاهريًا يبدو للجميع (بما فيه العامل) أن العامل يتقاضى أجر مقابل ما قدمه من عمل لكن في الجوهر فإن الأجر ما هو إلا سعر قوة العمل وليس العمل.
يوضح ذلك ماركس من خلال زمن العمل حيث يتم خلق ما يعادل قيمة قوة العمل في ما يسمى الزمن الضروري وهو وقت مدفوع الأجر، بينما يستمر وقت العمل إلى مرحلة إضافية يتم فيها خلق قيمة زائدة (فائض القيمة) لفائدة صاحب رأس المال، إنه عمل غير مدفوع الأجر.
فائض القيمة المطلق والنسبي (يدرج لاحقًا)
إن تراكم فائض القيمة يتحول إلى رأسمال. إذن فرأس المال ما هو إلا عمل سابق تم الاستيلاء عليه.

M-A-M’ M’>M  M’-M = m

 سؤال للتفكير
   ؟
ما هو منطلق ماركس للتوصل الى نظرية فائض القيمة ؟

اختبر معلوماتك
اختبر معلوماتك

خط


haut
 
المدرسة الكلاسيكية الجديدة
في أواخر القرن التاسع عشر ظهر فكر اقتصادي جديد من حيث المضمون والمنهج عند ظهور نتائج أبحاث 3 اقتصاديين في أماكن مختلفة دون معرفة مسبقة لبعضهم البعض وهم من رواد المدرسة الكلاسيكية الجديدة وهم:
•    Stanley Jevons (1835 - 1882) ويمثل الحدية المنفعية في مدينة Cambridge
•    Léon Walras (1834 - 1910) ويمثل الحدية الرياضية في مدينة Lausanne
•    Carl Menger (1849 - 1921) ويمثل الصيغة السيكولوجية (النفسية) للحدية في مدينة Vienne
•    بالإضافة إلى عدد كبير من الاقتصاديين المشهورين نكتفي بذكر أبرزهم وهو Alfred Marshall (1842 - 1924).
رغم أن الكثير يعتبر أن المدرسة الكلاسيكية الجديدة هي امتداد للمدرسة للكلاسيكية خاصة من ناحية مبدأ الليبرالية، فإن المدرستين تختلفان سواءً من حيث الموضوع أو المنهج.

    من ناحية الموضوع:
تَعتبِر المدرسة الكلاسيكية الجديدة أن علم الاقتصاد هو علم الاختيارات (المفاضلات) بحيث أن النشاط الاقتصادي يدور حول الندرة،  الحاجات،  الغاية،  الوسيلة،  فإن اهتمام علم الاقتصاد ينصب على دراسة وتحليل كيفية التصرف العقلاني للفرد في استعماله لوسائل محدودة،  فإذا كان الفرد مستهلك فيتعلق الأمر بدراسة كيفية الوصول إلى أقصى تلبية لحاجاته باستعماله ميزانية معينة،  أما في حالة المنتج فلابد من دراسة كيفية تصرف هذا الأخير حتى يحقق أقصى ربح ممكن من جراء توظيف ومزج مجموعة من عوامل الإنتاج. إذًا فموضوع الدراسة يدور حول مفهوم الندرة والمنفعة أو بصفة عامة إنها بداية الحساب الاقتصادي  أو البحث عن الحل الأمثل .
    من ناحية المنهج:
اتبعت المدرسة الكلاسيكية الجديدة منهج خاص لدراسة هذا الموضوع وهو المنطق الحدي الذي يقوم على الاستمرارية في تطور الظواهر الاقتصادية، إذ يتم عن طريق عملية تجريدية تجزئة حركة الظواهر الاقتصادية إلى تغيرات متتالية وباستعمال الرياضيات نتوصل إلى النتائج. أعتبر هذا الإبداع المنهجي من طرف الاقتصاديين بمثابة ثورة (الثورة الحدية)، إضافة لذلك يتم الاستعمال المكثف للرياضيات وعلم النفس.
يصعب التعرض إلى كل ما جاءت به هذه المدرسة وما يلي إلا أهم مبادئها:

  الفرد كقاعدة للتحليل النيوكلاسيكي:
إذا كانت المدرسة الكلاسيكية وتعالج الظواهر الاقتصادية في بعدها الكلي (الإنتاج، التوزيع، التراكم) فإن للمدرسة الجديدة نظرة جزئية (Micro-économique) للمسائل الاقتصادية خاصة سلوك الفرد، المستهلك أو المؤسسة نحو تعظيم منافعهم في ظروف معينة متاحة.

 البحث عن التوازن:
 إذا كان هم المدرسة الكلاسيكية هو تراكم رأس المال لأنهم كانوا يفكرون في ضرورة النمو الاقتصادي (تجديد الإنتاج) فنقول عليهم بأن كانت لهم نظرة ديناميكية، فإن المدرسة الكلاسيكية الجديدة تهتم أكثر بمفهوم التوازن في إطار ساكن، إن التوازن يكون جزئي (عرض = الطلب عن السلعة) Marshall أو عام (شامل)   أين يتحقق تساوي العرض والطلب في جميع الأسواق (مما يؤكد الترابط ما بين الأسواق) (سوق السلع، سوق رأس المال، سوق العمل….الخ) عندها تتحقق التلبية القصوى للمستهلكين والربح الأعظم للمنتجين.
تمشي المدرسة النيوكلاسيكية أبعد من المدرسة الكلاسيكية عندما تتكلم عن الريع حيث تقر بأنه من الممكن أن ينشأ هذا الريع اعتبارا لمرونة العرض ، كما أنه قد يكون في  فترة زمنية معينة ثم يزول وفي كافة عوامل الإنتاج. فيمكن أن نطرح على سبيل المثال سؤالا: كيف ينشأ الريع في سوق العمل؟ فيمكننا الإجابة على هذا السؤال من خلال مثال جراحة التجميل، حيث نجد هناك عيادة متخصصة تريد إجراء عملية لشخص معين وليس لديها متخصصون مما يؤدي بها إلى التوجه إلى سوق العمل والبحث عن هؤلاء المتخصصين، وإذا افترضنا قلة هؤلاء المتخصصين، أي أن عرضهم عديم المرونة مقارنة بالطلب عليهم، ولنقل أن هذه العيادة وجدت فقط متخصصا واحدا فسوف تكون مضطرة إلى منحه أجرا غير عادي وبالتالي ينشأ الريع في هذا الأجر، لكن في مرحلة لاحقة وبزيادة عدد المتخصصين ومنه زيادة درجة مرونة العرض فسوف يؤدي إلى انخفاض الأجر مرة أخرى والعودة إلى سعر التوازن.
إن المدرسة النيوكلاسيكية تتفهم ربط المدرسة الكلاسيكية للريع بالأرض لأنها من أقل السلع مرونة في العرض، ويتلخص في أن إنتاجها في أغلب الأحيان محدود رغم زيادة الطلب، إضافة إلى محدودية مساحتها.

  البعد اللا اجتماعي للمدرسة الكلاسيكية الجديدة:
لا تهتم هذه المدرسة بمفاهيم اجتماعية مثل الطبقية الاجتماعية أو تناقض مصالح الطبقات فهي ترى الناس من وراء نشاطها الاقتصادي فالمجتمع مقسم إلى منتجين ومستهلكين  وليس إلى طبقات اجتماعية (عمال، ملاك أراضي، أصحاب رؤوس أموال) أما التوزيع الاجتماعي فيخضع للتحديد في السوق، فالعمل ورأس المال والأرض هم عوامل إنتاج ينظر إلى عوا ئدهم (أجور، ربح وريع) كأسعار: الربح هو سعر خدمة الأرض، الأجر هو سعر خدمة العمل والربح (الفائدة) سعر خدمة رأس المال.

اختبر معلوماتك

haut

المدرسة الكينـزية 
تنسب هذه المدرسة إلى الاقتصادي الإنجليزي كينز  الذي اشتهر بكتابه
ظهر الفكر الكينـزي في مرحلة عرف فيها النظام الاقتصادي الرأسمالي أحّد أزماته (خاصة أزمة 1929) وتناول هذا الفكر كموضوع للدراسة بصفة عامة كيفية الخروج من الأزمة ومحاولة إيجاد الحلول لظواهر اقتصادية أُعتقد في السابق أنها عابرة  مثل ظاهرة البطالة وتسعى المدرسة الكينـزية إلى إيجاد المسالك للوصول إلى ما يسمى بـ "التو ضيف التام" لكل عوامل الإنتاج  وهذه بعض النقاط الخاصة بالفكر الكينـزي:
  على عكس المدرسة النيوكلاسكية التي تهتم أكثر بالظواهر الجزئية، ركز الفكر الكينـزي اهتمامه على الدراسة الاقتصادية الكلية Macro-économie مثل الناتج الكلي، التشغيل الكلي، المستوى العام للأسعار...
إذًا بالنسبة لكينـز، فالاقتصاد ليس علم الاختيارات ولكن علم يساعد على تحقيق الرفاهية.
   يتأكد كينـز بأن ميكانيزمات السوق ليس وحدها كافية لضمان التوازن العام ولهذا لابد من تدخل السلطات العمومية عن طريق بعض الأدوات مثل النقود، الطلب الحكومي …في تحقيق هذا التوازن أو المحافظة عليه.
    على عكس المدارس السابقة يرى كينـز أن النقود ليست فقط وسيلة تداول وإنما متغير اقتصادي كباقي المتغيرات الأخرى لها تأثيرها في مختلف الظواهر الاقتصادية، الإنتاج الطلب ……ويحطم بذلك نظرية ساي المعروفة بقانون المنافذ بحيث يؤكد أن النقود يحتاج إليها الأفراد ليس فقط للقيام بالمبادلات وإنما أيضا لاكتنازها وفي هذه الحالة يحدث عدم توازن في نموذج ساي (العرض< الطلب). بل أكثر من ذلك فهو يرى في الادخار عنصرا مهما في النشاط الاقتصادي.
بصفة عامة يعطى للنقود دورًا منظمًا  للنشاط في يد الدولة.
   يطغى على الفكر الكينيزي البعد الزمني القصير المدى لأن النشاط الاقتصادي مرتبط كثيرا بتوقعات أصحاب رؤوس الأموال أو المقاولين (Entrepreneurs) والتي لا يمكنها أن تتخذ بعدا زمنيا طويلا وإن التوازن في المدى البعيد ما هو إلا تسلسل لتوازنات قصيرة المدى.
    أخيرا نقدم بعض المصطلحات الخاصة بالتحليل الكينيزي والتي اشتهر تداولها في الفكر الاقتصادي:
    الطلب الفعال Demande effective: ويُقصد بها على العموم الطلب الذي من شأنه إن يحرك الآلة الإنتاجية ويتكون من الطلب على المواد الاستهلاكية والسلع الاستثمارية (مواد الاستهلاك الوسيط)، وللطلب الحكومي بنوعيه الاستهلاكي والاستثماري مكانة مهمة في الطلب الفعال.
    الميل للاستهلاك والميل للادخار     المضاعف الاستثماري  ويقصد به أن كل استثمار إضافي يؤدي إلى زيادة في الدخل والتي تؤدي بدورها إلى زيادة في كل من الميل للادخار والميل للاستهلاك بنسبة أكبر وأيضًا بتحول الادخار إلى استثمار وهكذا....
المضاعف الاستثماري
اختبر معلوماتك

أثر النظرية الكينيزية في السياسات الاقتصادية.
لم يكن للنظرية العامة لكينز أثر في الأوساط الفكرية الاقتصادية فحسب بل حُظيت بإعجاب الأجهزة التنفيذية (الحكومات) خاصة في أوروبا. وهكذا أُدمجت عناصر كثيرة من النموذج الكينيزي في السياسات الاقتصادية. وكُرس الدور الجديد للدولة في الحياة الاقتصادية، خاصة في مرحلة إعادة البناء ما بعد الحرب العلمية الثانية، حيث تجسد هذا الدور في:
   ظهور قطاع اقتصادي عمومي استثمر في مختلف الفروع الاقتصادية؛
    تشجيع الطلب الفعال (الحكومي خاصة) مرفق بسياسة اجتماعية مساعدة لذلك (إعادة توزيع المداخيل)؛
    إقحام جهاز الدولة في دور توجيهي واضح المعالم (مشجع للاستثمار) من خلال سياسات نقدية، ضريبية، مالية...
دام تأثير الفكر الكينيزي في السياسات الاقتصادية للدول الأوروبية إلى غاية السبيعنيات حين هبت ريح جديدة حاملة لفكر ليبرالي أرجع الدولة إلى وضع أقل تدخل لأنها تعتبر الدولة مستثمر فاشل (غير عقلاني في تسيير الموارد)، وهكذا شُرع في عملية الخوصصة من أجل القضاء نهائيًا على المشاريع المملوكة من طرف الدولة.

اختبر معلوماتك
اختبر معلوماتك



    بداية الصفحة  haut                                                       precedent

الصفحة الرئيسية 
 
الاختبار النهائي
الاختبار النهائي