مخطط الدرس


المدرسة التقليدية أو الكلاسيكية 

 

قبل التطرق إلى المدرسة الكلاسيكية لابد من إبراز المكانة الكبيرة التي أحرزها بعض الاقتصاديين في الفكر الاقتصادي والذين لا يمكن إدراجهم في مدرسة من المدارس لانفرادهم بأفكار مستقلة عن الفكر السائد في عصرهم وهم:
•    W. Petty (1623 - 1687)
•    J. Steuart (1712 - 1780)
•    Richard Cantillon (1680 - 1734)
   على عكس المدارس السالفة الذكر استطاعت المدرسة الكلاسيكية أن تتناول الظواهر الاقتصادية بالنظر إليها كنظام مكون من أجزاء تربطها علاقات ومحاولة معرفة تأثير وتأثر كل جزء بالآخر،  الشيء الذي جعل منها على خلاف الآراء المتناثرة في مختلف المسائل بمثابة تحليل جامع ومتماسك للظاهرة الاقتصادية.
ظهرت المدرسة الكلاسيكية في إنجلترا ومن أهم روادها:
    
 
آدم سميث                            ديفيد ريكارد                      روبيرت مالتس

تزامنت المدرسة الكلاسيكية مع بداية النظام الرأسمالي فالنشاط الإنتاجي الأساسي هو الصناعة على عكس المراحل السابقة حيث سطرت الزراعة

يعتبر من الصعب تلخيص ما أنجزه الكلاسيكيون من نظريات في بضعة أسطر  وما يلي إلا عرض وجيز عن أهم إسهاماتهم دون أن ننسى التذكير بالاختلافات التي سادت بين مختلف الاقتصاديين التقليديين:

  الحرية الاقتصادية: يستمد هذا المبدأ أساسه من المدرسة الطبيعية ويُعتبر سميث أحد المتمسكين بهذا المبدأ كما اقتنع بفكرة النظام الطبيعي  وتأكد من ذلك عبر معاينته لسعي الأفراد وراء مصلحتهم المادية وهو أقوى الحوافز المحركة لسلوكهم الاجتماعي وانسجام ذلك مع تحقيق المصلحة العامة والذي يتم دون وعي وكأن الناس تقودهم "يد خفية" (السوق كمنظم للحياة الاقتصادية دون الحاجة إلى أي تدخل)

 
 السكان: على عكس سميث الذي كان متفائلاً بقدرات اقتصاد السوق في زيادة الرخاء المادي فإن  بنظرية السكان وريكاردو بقانون تناقص الغلة لا يرون بأن الطريق نحو التقدم سهلا لذلك اعتاد علماء الاقتصاد بتصنيفهم بالمتشائمين،  فيرى مالتيس أن هناك قوانين طبيعية تحكم زيادة السكان وزيادة الناتج لا يمكن للإنسان إلغاؤها ويخضع حسب رأيه الإنسان إلى الميل نحو التكاثر بنسبة تفوق نسبة الزيادة في إنتاج السلع، فالسكان يتجهون إذن إلى الزيادة بنسبة متتالية هندسية (تضاعف العدد كل 25 سنة) أما المواد الغذائية فإنها في أحسن الظروف لا تزيد إلا بنسبة متتالية حسابية.
  قانون تناقض الغلة: اكتشف ريكاردو هذا القانون ويعتبره من القوانين الأساسية التي تحكم الإنتاج الزراعي فيلاحظ ريكاردو أنه كلما زاد استغلال الأرض بسبب زيادة السكان سواء أفقيا  أي توسعيا  (استغلال الأراضي الإضافية يؤدي إلى تناقص المردود لأنها أقل خصوبة) أو عموديا أي تكثيفي (زيادة مستمرة لوحدات رأس المال والعمل في نفس مساحة الأرض يعطينا دائما مردود متناقص) مما يدعم نظرية ريكاردو إلى جانب مالتيس التشاؤمية.
        إن اكتشاف ريكاردو لهذا القانون يقوده إلى بناء نظرية الريع التي يتم توضيحها كما يلي:
ينطلق ريكاردو من إشكالية شغلت آنذاك الكثير وتمحورت حول سبب ارتفاع أسعار الحبوب في إنجلترا, وفي حين أن معظم المحللين أعزوا ذلك إلى المطالبة المتزايدة لأصحاب الأراضي لمستويات عالية من ريع الأرض, خلص ريكاردو إلى أن الريع ليس سبب ارتفاع أسعار الحبوب ولكن هو نتيجة له. يعرض ريكاردو محتوى هذه الفكرة من خلال :

                                                     
الريع التفاضلي أو الفرقي

اختبر معلوماتك

  نظرية التجارة الدولية:
اعتبرت المدرسة التجارية (المركنتيلية) بأن التبادل (التجارة) الداخلي أو الخارجي لا يعود بالفائدة إلا على أحد الطرفين وأن ربح طرف يؤدي إلى خسارة الطرف الأخر, لأنها تعتقد بأن التجارة الخارجية هي محل مواجهة وبأن الدول تسعى من أجل جلب المعادن الثمينة إلى أن يكون ميزان مدفوعاتها دائما موجب.
 لا تقبل المدرسة الكلاسيكية هذه النظرية وتأكد أن التجارة تكون مربحة للطرفين.
        تَعتبِر المدرسة الكلاسيكية وخاصة سميث أن التقسيم الاجتماعي للعمل دافعا مهمًا كان نحو زيادة قدرة المجتمعات لتحقيق الثروة والرفاهية وإن مبدأ تقسيم العمل يبقى يعمل بنفس الفعالية في بعده الدولي فيدعو سميث الدول إلى التخصص وممارسة التجارة الدولية بدون أي قيد (الحرية الاقتصادية) وذلك لما تولده هذه التجارة من منافع مطلقة للبلدين  وذلك انطلاقا من مبدأ العقلانية بحيث إذا تفوق بلد (في معنى أنتج سلعة بتكلفة أقل) في إنتاج سلعة معينة وبلد آخر في سلعة أخرى, فعليهما بالتخصص (إنتاج وتصدير سلعة واحدة والتخلي عن إنتاج السلعة ذات التكلفة العالية) والشروع في التبادل الدولي، والمثال الموالي يوضح كيفية برهنة سميث على ربحية التجارة الدولية للطرفين.

نظرية التجارة الدولية عند الكلاسيك


  قانون المنافذ لـساي : يعتبر ساي الاقتصادي الفرنسي الوحيد ضمن المدرسة التقليدية فهو يختلف عن النظرة التشاؤمية لمالتس وريكاردو، يكمن هذا القانون في أن كل إنتاج يخلق لنفسه منفذا ضروريا وكافيا، فيعتقد ساي أن الإنتاج وحده هو الذي يفتح المنافذ للمواد المنتجة، فالمادة المنتجة تفتح منذ لحظة إنتاجها منفذًا لمواد منتجة أخرى بما يعادل قيمة هذه المادة، فإذا حصل فائض في إنتاج بعض المواد فيرجع ذلك لكون مواد أخرى لم تنتج بكفاية (نلاحظ أن ساي يجرد تماما من النقود التي يعتبرها حجابا فقط
 قانون المنافذ لساي
يمكن القول إن فكرة التوازن الاقتصادي (عرض= طلب) والتي كونت إحدى ركائز المدرسة الكلاسيكية الجديدة تنسب لساي الذي ينفي وجود أزمات.
    اختبر معلواتك                              

                                                                                                          اختبر معلوماتك

                                                            ؟  سؤال للتفكير   لماذ لم يتأكد تشاؤم مالتس ؟



haut
السابق   precedent                                         بداية الصفحة                                           suivant    التالي

الصفحة الرئيسية